السيد محمدحسين الطباطبائي
209
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ * يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ، « 1 » من وعده سبحانه مغفرة وفضلا في قبال وعد الشيطان ، هو الكلام الملكيّ في قبال الوسوسة والكلام الشيطانيّ ، ووصفه بالحكمة ومثلها قوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ، « 2 » وقوله : وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ، « 3 » وقوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . « 4 » وفي الكافي عن الصادق - عليه السلام - : ما من قلب إلّا وله اذنان ، على إحداهما ملك مرشد ، وعلى الأخرى شيطان مفتّن ، هذا يأمره وهذا يزجره ، الشيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ « 5 » الحديث . « 6 » والأخبار في ذلك كثيرة ، « 7 » سيأتي إن شاء اللّه شطر منها . فهذه الخواطر التي تطرق القلب من المعاني التي تدعو إلى رضى اللّه أو سخطه ، نحن نراها تنشئها نفوسنا ، واللّه سبحانه يخبرنا أنّها من كلام الملك أو الشيطان ، وقد أخبر تعالى أنّ الملائكة شأنهم الخير والصدق ، والشيطان شأنه
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 268 - 269 . ( 2 ) . التغابن ( 64 ) : 11 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 28 . ( 4 ) . الفتح ( 48 ) : 4 . ( 5 ) . ق ( 50 ) : 17 . ( 6 ) . الكافي 2 : 266 ، الحديث : 1 ، باب أنّ للقلب أذنين ؛ تفسير القمي 2 : 450 ؛ الميزان في تفسير القرآن 3 : 185 . ( 7 ) . الكافي 2 : 266 .